السطح
غابرييل ويكبولد
إن مسار الفنّان يتمثل بمدى قدرته على الكشف عن مكنوناته، فلا يكون المشروع الفني حالةً محددة، وإنما حوارٌ قائمٌ بين المبادرة والإجابات التي يقدمها كلّ عملٍ فنّي ليكشف لنا عن نفسه. وكل ما يتبقّى للفنان فعله هو قدرته على قبول تدفق العمل من خلاله بتواضع، بصفته تجلياً لحدسه الداخلي.
يتألّف هذا المعرض من ثلاثة أجزاء مختلفة تمّ العمل على إنتاجها على مدى عشر سنوات، وعند النظر إلى هذه القصص من وجهة نظرٍ كليّة، بإمكاننا رؤية المسار الذي ترسمه، وهو ما يكشف شيئاً عن طبيعة كلمة surface ("سطح") الإنجليزية، والتي يمكن تأويلها على أنها sur_face (أي فوق الوجه) أو surface ببساطة، بمعنى الطبقة السطحية من أيّ شيء.
حيث يمثّل الوجه البشري المادّة الأولية لويكبولد، نظراً للاحتمالات المتعددة التي يتيحها الوجه، فيأتي البورتريه بصفته مساحة إنشائية لهويةٍ جديدة تتداخل مع الشخص الذي يتمّ تصويره، كما نرى في سلسلة "سذاجة". وثمّة بحثٌ مخفي كامن خلف كل ما يقوم به ويكبولد، دراسة نابعة من حدسه منطلقاً من اعتقادٍ (يكاد يكون ساذجاً) بإمكانية تغيير العالم وإعادة تشكيله. وفي الواقع هذا الأمر ممكن، فإذا كانت التقنيات الرقمية قادرةً على تحدّي البشرة بصفتها العضو الأكبر في الجسم البشري من جهة، وما زلنا نمتلك أفضل لاقطاتنا في طبقة الأدمة من جهة أخرى. وفي مشروعه "على اتصال" يستكشف الفنّان التفاعل بين النسيج البشري ونسيج شبكة الإنترنت، ليكشف عن طبقاتٍ وأصوات والانفصام بين ما نتلقّاه وبين ما نشعرُ به.
Naïve
سذاجة
تنطلقُ هذه السلسلة من سذاجة البشر الذين يعتقدون بأنّهم فوق الطبيعة، الأمر الذي يتجلى في الوجه الجاف والمتشقق عديم اللون، والذي أصبح موئلاً للأزهار والفاكهة والحشرات، أمّا الإطار فهو يضع حداً فاصلاً يحول دونَ رؤية ما يتجاوز الرأس، أي الجوهر فقط. ويمثّل هذا العمل جشع البشر، ليأخذ طابعاً غير مسبوق ومزعج إلى حدٍّ ما، ويطرح سؤالاً فلسفياً حول مدى خضوع الإنسان للطبيعة.
I Am Online
على اتصال
إنّ حالة التواصل المفرط التي تفرضها شبكات التواصل الاجتماعي تخنقُ الإنسان وتمنع جيلنا من عيشِ اللحظة بكل أبعادها، إذ نُمضي معظم أوقاتنا في حالةٍ تشبه التنويم المغناطيسي فيما نعالج كمّ المعلومات الهائل الذي يمرُّ أمام أعيننا. وأنا أرى بأنّ المشكلة تكمنُ في كيفية إجرائنا الحوار مع الحقيقة، لذا يهدفُ هذا العرض الأدائي - المتمحور حول رهاب الاحتجاز- إلى تمثيل كلّ واحدٍ منا، إذ يوظّف الخط ليقدّم تجربةً حسية قوامها الألوان والمواد.
Brasileiros
برازيليون
في عام 2006، خططت لبعثةٍ استكشافية بهدف التقاط صورٍ لمن يعيشون على ضفاف نهر ساو فرانسيسكو، وأثمرتْ رحلتي هذه (التي امتدّت على 45 يوماً) إلى منبع النهر الواقع في منطقة فيليو تشيكو عن أول سلسلة فوتوغرافية لي أسميتها "برازيليون"، وليس هذا فحسب، بل أصبحت مصدرَ إلهامٍ ما زال يشكّل رؤيتي للألوان والمواد حتى اليوم.
قابلت هناك أناساً أميين يعيشونَ على هامش المجتمع، تشعُّ أعينهم بالنور فيما يناضلون للبقاء على قيد الحياة وفوق شفاههم ابتسامات بشوشة. وبالنظر إليهم الآن، أُدرك مدى تأثير هذه التجربة على رؤيتي للعالم، حيث أوقدت الشّرارة الأولى التي شكّلت الأساس لكافة أعمالي اللاحقة: قوّة الإنسان وهشاشته.