الزوال
سيباستيان كوبلاند
"الزوال" يوثق أكثر من 25 عامًا من الرحلات القطبية، مسجلًا مشاهد نادرة من الغلاف الجليدي، أحد أقل المناطق زيارةً على كوكب الأرض. كمتخصص في المناطق القطبية، جعلت من رسالتي إعلاء صوت الطبيعة ورصد الرابط العميق الذي يوحدنا بها. غالبًا ما يُنظر إلى الجليد على أنه كيان جامد، لكنه في الواقع عنصر حي وديناميكي، له دورة حياة تشبه حياتنا، وإن كانت على نطاق زمني مختلف. بعض الجليد المصور في هذا المعرض يعود عمره إلى 3 ملايين سنة.
الجليد يولد من الماء، يسافر، يتفاعل، ويتغير. يتلاشى الجليد الأضعف سريعًا، في حين يواصل الآخر رحلته بفعل الجاذبية حتى يصل إلى البحر، حيث يذوب ويعود إلى شكله السائل، مغذيًا بذلك دورة الجليد الجديدة. هذه الدورة، التي قد يجد فيها البوذيون أوجه تشابه مع فلسفة الحياة والموت، تعكس دورة الحياة البشرية في أبسط أشكالها.
"الزوال" هو دعوة إلى الهروب إلى هذا العالم الغريب والبعيد، وإعادة اكتشاف علاقتنا بالطبيعة. يسعى المعرض إلى تحفيز تأمل عاطفي وفكري حول فلسفاتنا المشتركة وإعادة ترتيب أولوياتنا. كما يمثل نداءً عاجلًا للتصدي للنمو البشري غير المقيد وآثاره المدمرة على الكوكب. في عالم ترتفع حرارته باستمرار، يكون الجليد أول من يختفي، لكنه لن يكون الأخير.
عندما تتحدث الطبيعة ونفشل في الاستماع، يصبح التصوير الفوتوغرافي أداة للتواصل. فالجمال، الرابط الأعمق الذي يوحدنا مع الطبيعة، يمنح القلب القدرة على إقناع العقل للتحرك نحو اتخاذ إجراءات عاجلة.
الصيادون
الإنويت هم سكان القطب الشمالي الأصليون، الذين حافظوا على تقاليدهم في الصيد بطرق لم تتغير إلى حد كبير منذ أكثر من 45,000 عام. تأقلموا بدقة مع بيئتهم القاسية، ونجحوا في التعايش مع واحدة من أصعب الظروف الطبيعية على وجه الأرض.
الإنويت الذين تظهر صورهم في هذا المعرض ينتمون إلى قبيلة صغيرة في شمال جرينلاند، يبلغ تعدادها حوالي 800 فرد. في هذه المنطقة النائية، تُعتبر مزلجات الكلاب جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، حيث تسهل عمليات الصيد فوق الجليد البحري. الكلاب المستخدمة هي سلالة فريدة لم يختلط دمها بأي سلالات أخرى، وتُعد الأقرب وراثيًا للذئاب.
يعتمد مجتمع الإنويت بشكل أساسي على الكلاب والجليد البحري للصيد، ما يجعلهم من أوائل المتأثرين بالتحولات المناخية. مع ذوبان الجليد، يواجه هؤلاء السكان الأصليون تحديات متزايدة تهدد أسلوب حياتهم المتوارث عبر الأجيال.
الغلاف الجليدي
الغلاف الجليدي يتميز بجليده القطبي ونظامه الطبيعي المتكامل، حيث يخضع لدورات موسمية من التمدد والانكماش كل عام. في العقود الأخيرة، ارتفعت درجة حرارة القطب الشمالي بمعدل يصل إلى سبعة أضعاف المتوسط العالمي، ما أدى إلى خلل في توازن كتلته الجليدية. ببساطة، يفقد القطب الشمالي سنويًا كميات من الجليد تفوق ما يُنتج، مما يؤثر سلبًا على امتداد وسماكة الجليد البحري العائم، بالإضافة إلى تقلص الكتل الجليدية الأرضية.
خلال فصل الصيف، تتكسر الجبال الجليدية الضخمة وتشق طريقها إلى البحر بعد أن تكون قد تحركت عبر الصفائح الجليدية على مدار ملايين السنين. ومع انخفاض درجات الحرارة في الشتاء، تعلق هذه الجبال الجليدية في الجليد البحري، لكنها تعاود الانطلاق مع ذوبان الجليد في الربيع، حيث تستكمل رحلتها نحو البحر لتذوب وتعود إلى حالتها السائلة الأصلية.
أنا مهتم بتلك المرحلة الوسيطة، حيث تتشكل برك الذوبان، مما يسمح لي باستخدام الانعكاسات لتسليط الضوء على التباين بين الواقع والمظهر. على السطح، قد تبدو الجبال الجليدية ضخمة ومهيبة، لكن انعكاسها يكشف عن هشاشتها وضعفها، واقع يوازي واقعنا الإنساني: متحدٍ، هش، وفانٍ.

































