سكان أثينا
سقراط بالتجيانيس
التجول في شوارع أثينا، المدينة التي وُلدت فيها، ونشأت بين أحيائها، والتي، مهما شعرت بالوجع فيها، أُصِرُّ بعناد على أن أعيش على أرضها وأسميها وطني.
هناك شيء شديد الخصوصية في هذه الشوارع، فكل خطوةٍ أخطوها تبدو كأنها حوارٌ مع المدينة نفسها. تمنحك أثينا إحساساً بأنها كائن حيّ يتنفس، يتغير باستمرار ويتحوّل. فرد متعدّد الأبعاد، خُلِق ليبقى. إن وقفتَ ساكناً، ستسمع في نبضها، إيقاعاً تكاد أن تلمسه.
بدأت هذه السلسلة من الصور رحلتها في فترةٍ كانت حياتي الشخصية والمدينة معاً تمران بتحولات عميقة. ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية في اليونان وما أحدثته من تغيّر في أثينا وسكّانها، غدت هذه الرحلة داخل حدود المدينة أكثر معنى ووطأة.
الوجوه التي تلتقيها هنا متنوّعة بقدر تنوّع المدينة نفسها. يحمل كلٌّ وجه قصته وصراعاته وأحلامه، تصوغها هذه المدينة وتتشكل بها في آنٍ واحد. كل وجه يحكي حكاية عن أثينا، ويقدم سرديةً فريدة بقدر فرادة من يعيشها.
إطارات فردية، وحكايات فردية، من حياة يومية. لكن حين تجتمع كلّها معاً، تُشكل قطع الأحجية التي أسميها: «الأثينيّون».