حماة البيئة المجهولون
أويوولي لاوال
بدأ هذا المشروع بعد انتهائي من خدمة الشباب الوطنية في نيجيريا. وبسبب ظروف طارئة، وجدت نفسي بلا مأوى. وخلال بحثي عن مكان آمن، أمضيت عدة أيام وليالٍ في مكبّ أولوسوسون للنفايات، أكبر مكبّ نفايات في أفريقيا. هناك تعرّفت على عمّال جمع النفايات، وهم أشخاص يعتمدون في معيشتهم على فرز المواد القابلة لإعادة التدوير وبيعها.
رؤية حياتهم اليومية، بما تحمله من مشقّة، إلى جانب ما يتمسكون به من كرامة وقوة إنسانية، تركت أثرًا عميقًا في داخلي. عندها شعرت بمسؤولية واضحة: أن أروي قصصهم، وأن أغيّر الطريقة التي يُنظر إليهم بها.
أطلقت على شخصيات هذا العمل اسم «حماة غايا». وغايا، في الأساطير الإغريقية، هي رمز الأرض. اخترت هذا الاسم لأُبرز الدور البيئي الحقيقي الذي يؤدّيه هؤلاء الأشخاص. فبالرغم من النظرة السائدة إليهم، فإنهم يؤدّون عملًا أساسيًا في فرز النفايات وإعادة تدويرها. هم يخفّفون من تراكم المخلّفات، وينقذون مواد قابلة للاستخدام، ويساهمون في الحد من آثار الاستهلاك المفرط، وغالبًا ما يفعلون ذلك في ظروف خطرة.
يستقبل مكبّ أولوسوسون أكثر من عشرة آلاف طن من النفايات يوميًا، من بينها نفايات إلكترونية خطرة قادمة من دول مختلفة. يعيش ويعمل مئات الأشخاص داخل المكبّ، في ظل نقص حاد في الرعاية الصحية والمياه النظيفة ووسائل السلامة. تسعى هذه الصور إلى إظهار إنسانيتهم وقوّتهم، وإلى تقديمهم بوصفهم جزءًا أساسيًا من الحل البيئي.
ولا يزال هذا العمل مستمراً. أشعر بالتزام عميق بمواصلة توثيق حياتهم، والدفاع عن كرامتهم، والمطالبة بالاعتراف بهم، والعمل من أجل تغيير واقعهم. فالتصوير بالنسبة لي ليس ممارسة فنية فحسب، بل وسيلتي لدعوة العالم إلى رؤية ما يتجاهله في كثير من الأحيان.
