لا شيء يحجب الشمس

تيم سميث

يقدّم معرض "لا شيء يحجب الشمس" رحلة بصرية في الحياة على سهول البراري في أمريكا الشمالية. فقد أمضى المصوّر تيم سميث 18 عاماً في توثيق تفاصيل الحياة الريفية وحياة البراري، بينها 16 عاماً كرّسها لتصوير الهوتريتيين، وهم جماعات مسيحية إصلاحية تعيش في مستعمرات منعزلة عن المجتمع السائد في أنحاء غرب كندا والولايات الشمالية الغربية من الولايات المتحدة.

واضطرّ سميث مع مرور الوقت إلى اعتماد مبدأ يرتكز عليه التصوير الصحفي: "أن القصص الجديرة بالاهتمام قد تكون الأقرب إلى المكان الذي نعيش فيه." و هو يرى أن المشاريع التي تمتد لسنوات تمنحه فرصة لإنتاج صور أكثر عمقاً ودفئاً، تنبع من علاقة طويلة مع موضوعها.

ويأتي المعرض ضمن ثلاثة أقسام مترابطة.

يُخصَّص القسم الأول لاستعراض ملامح الحياة الريفية في سهول كندا، حيث يمرّ الصيف سريعاً، وحارّاً، ومضيئاً بجماله الخاص. ومن خلال صور الزراعة، واحتفالات الباوواو (احتفالات ثقافية واجتماعية)، والمهرجانات الصيفية، و مسابقات رعاة البقر، وغيرها من مشاهد البراري، يتعرّف الزائر على إيقاع الحياة في قلب كندا، بعيداً عن صخب المدن الكبرى.

ويقدّم القسم الثاني صورة عن روح الجماعة داخل مستعمرات الهوتريتيون، حيث يعمل الأفراد معاً بروح تعاونية تخدم مصلحة المستعمرة ككل. ويُبرز إصرار سميث على بناء علاقات وثيقة مع هذه المجتمعات المنغلقة ما تنطوي عليه الحياة فيها من تفاصيل دقيقة وتشابكات إنسانية معقدة.

أمّا القسم الثالث، "نثارُ الحصاد"، فيتمحور حول الجمال الفوضوي لموسم الحصاد، عبر صور حادة التفاصيل، نابضة بالألوان، تلتقط مشاهد الفُتات المتناثر بوصفه الناتج المُهمل من عملية جمع المحاصيل. وقد التُقطت هذه الأعمال خلال زيارات سميث للحقول في وقت الحصاد، حيث يغدو وسط الغبار والسيقان والتربة والفتات الذي تقذفه آلات جمع المحاصيل التي تقوم عليها تغذية البشر.


داخل العالم… لكن خارج إطاره

الهوترايت، وهم من طائفة المعمديين (الأنابابتست) التي تعود جذورها إلى حركة الإصلاح الجذري، يعيشون حياة جماعية ضمن مستعمرات منتشرة في غرب كندا وشمال غرب الولايات المتحدة. ولا تزال ثقافتهم تصان عبر اختيار واع بالانفصال عن المجتمع السائد، وبالاعتماد على الاكتفاء الذاتي اقتصادياً.

ويمرّ الهوترايت اليوم بإحدى أكثر مراحل تاريخهم الممتد قرابة 500 عام ازدهاراً ونجاحاً. إذ تُلبى احتياجات الأعضاء طوال حياتهم، ويختبرون—في العموم—قدراً أقل من الوحدة والعزلة اللتين باتتا شائعتين في العالم الحديث. كما أن إيمانهم بأهمية الانخراط في الحياة الأسرية والاجتماعية والروحية، إلى جانب وضوح الغاية والمعنى في حياتهم، يجعل مجتمعات الهوترايت تستوفي كثيراً من الشروط التي تؤهلها لتُصنف ضمن "المناطق الزرقاء"، وهي مناطق ترتفع فيها معدلات الصحة والسعادة ومتوسط العمر المتوقع مقارنة بالمعدلات العامة.

يؤمن الهوترايت بأن ابتعادهم عن المجتمع يفتح لهم طريقاً أفضل إلى الله، غير أن نظامهم يقدّم أيضاً دروساً في الترابط والاستدامة يمكن للجميع الاستفادة منها. ورغم الضغوط الخارجية، يواصل الهوترايت ترسيخ حضورهم بوصفهم أحد أنجح نماذج العيش الجماعي في التاريخ الغربي الحديث.


كيرا بين الجزر
وسم العجول في فورتي مايل
فستان ومشرط
تنظيف النوافذ في كان–آم
نقل البالات في ديربوين
جاستن بعد عملية الذبح
كيلي و كيا
موقع السباحة في باين كريك
مشهدُ الغروب في فورتي مايل
Scroll →

لا شيء يحجب الشمس

البراري، المزارعون، رعاة البقر، الغروب، أن تراقب كلبك يركض مبتعداً لثلاثة أيام. لا شيء يُرى هنا سوى حقول القمح. مسافة 1600 كيلومتر من السهول المنبسطة بلا انقطاع، تقع بين الدرع الكندي وجبال الروكي. في القرن التاسع عشر، أفرزت معاناة الصحة النفسية التي أصابت كثيراً من المهاجرين الجدد إلى البراري مصطلحي "جنون البراري" و"حمّى البراري". وقد عانى المستوطنون الأوروبيون من العزلة، إلى جانب قسوة الطقس وظروف العيش.

ولا تحظى البراري بكثير من الاهتمام إلا حين تقع كارثة طبيعية أو يحين موعد انتخابات اتحادية، عندها يتدفق السياسيون وصحافيو المدن الكبرى إلى الحقول بحثاً عن "قلب كندا" الحقيقي. صيف غرب مانيتوبا قصير وجميل، لكنه يمتد بما يكفي ليمحو من الذاكرة الجمعية قسوة الشتاء الذي مضى، ويؤجّل التفكير في شتاءٍ آخر يلوح في الأفق. للصيف في البراري استعجالٌ خاص؛ كأنك مُلزم بأن تعيشه إلى أقصاه.


مهرجان البوّاو لشعب بيردتايل سيو داكوتا
مهرجان البوّاو لشعب سيو فالي داكوتا
قوس قزح الريّ في الحقل
مشغّل المحرّك البخاري
معرض مانيتوبا الصيفي
فعالية ستامبيد للحصّادين
جمع الشعير
معرض ولاية نورث داكوتا
حدوة حصان لجلب الحظ
Scroll →

نثارُ الحصاد

يتناول هذا المشروع مكانة الزراعة والحركة المكثّفة لموسم الحصاد، عبر صور دقيقة ترصد نثار الحصاد والغبار والسيقان وبقايا النباتات التي تدفعها آلات الحصاد إلى الهواء فوق سهول البراري الكندية. ويكشف العمل تداخُل أثر الإنسان في الأرض مع الجمال الملفت الذي تخلّفه عملية جمع المحاصيل.

وتتشكّل أجواء هذه الصور من عناصر البيئة ذاتها: ملمس التربة، واتساع الأفق، وتحوّلات الضوء. وكما يُطرح نثار الحصاد جانباً بوصفه مادة لا قيمة لها، كثيراً ما تُهمل الحياة الريفية ومجتمعاتها، رغم اعتماد سكان القارة اعتماداً كبيراً على الجهد البدني و النفسي الذي يبذله المزارعون. وهكذا يغدو نثار الحصاد استعارة لكل ما يُهمَل ويُغفَل عنه في حياة الريف.


القمح #10
كانولا #1
القمح #15
القمح #22
ذرة #3
-
-
-
-
Scroll →
تيم سميث

Tim Smith is a Canadian documentary photographer based in Manitoba, best known for his seventeen-year visual exploration of life on the prairies, including an extraordinary fifteen-year study of the Hutterite communities. His work has been widely published, exhibited internationally, and held in public and private collections. With a focus on rural life, intimacy, and trust, Smith’s slow journalism offers rare insight into reserved cultures. He is also an award-winning speaker and advocate for mental health in journalism and the ethics of long-form visual storytelling.