المرجان: نحو التلاشي والانعدام
آلب جان
ملحمة فوتوغرافية لنشأة واندثار الشعاب المرجانية على كوكبنا
بدأت الحياة في البحر، فكانت مهداً بدائياً لتشكل أولى بصمات البيولوجيا. قبل نحو 500 مليون عام، ظهرت أقدم الكائنات المائية، لتسجّل مخطط التطوّر في الملح والماء. أما الشعاب المرجانية فقد ظهرت قبل قرابة 220 مليون عام، ومنذ ذلك الحين وهي تبني «مدناً» كاملة تحت سطح البحر. هذه البُنى تدعم أكثر من ربع التنوع الحيوي البحري، رغم أنها تمتد على أقل من 1% من مساحة قاع المحيط.
تكويناتها بمثابة تحف طبيعية نابضة بالحياة، تموج بالألوان والحركة الدائمة. وتوفّر الشعاب مأوى لآلاف الأنواع ضمن توازن دقيق، مُشكلة عوالم مترابطة تحت الأمواج. وعلى مدى آلاف السنين، ازدهرت في صمودٍ هادئ، متكيفة مع مدّ الأرض وجزرها، وتحولات الصفائح التكتونية، ومرور الزمن.
لكن خلال ما يزيد قليلاً على قرن واحد، حطمت البشرية ما استغرقت الطبيعة ملايين السنين لتشيده. فقد تحولت الأنشطة الصناعية، والتلوث، وتغير المناخ، والصيد الجائر إلى تهديد واحد متسارع. وأصبحت ظواهر ابيضاض الشعاب، وتحمّض المحيطات، وحالات النفوق الجماعي رسائل إنذار كوكبية لا تحتمل التأجيل.
نحن اليوم أمام عتبة حاسمة. وتشير التوقعات إلى أنه بين عامي 2040 و2060 قد نفقد إلى الأبد ما يقارب 12 ألف نوع بحري. وقد تصبح الشعاب المرجانية، التي كانت رمزاً للقدرة على الصمود، مجرد ذكرى. ومع اختفائها، قد يتلاشى نبض المحيط النابض بالحياة إلى صمت، ما لم نختر أن نتحرك.

Dr. Alp Can is an underwater photographer, diver, and author with over 2,500 dives and 27 solo exhibitions. His work explores marine ecosystems under threat, blending scientific insight with artistic storytelling. His images document beauty, urgency, and loss from the Indo-Pacific to the Mediterranean. He placed 4th at the 2017 World Championship in the Philippines and has authored multiple books, including AquaPoetry (2024). As a conservation advocate and speaker, he continues raising awareness about life's delicate balance beneath the waves.































