عندما يتلاشى الدخان
سفيت جاكلين
منذ فبراير 2022، غيّر النزاع في أوكرانيا ملامح الحياة اليومية في أنحاء البلاد على نحو عميق. ومع استمرار الوضع، بات المدنيون مضطرين للتكيّف مع حالة مطوّلة من اللايقين والاضطراب.
انتقلت المدارس إلى تحت الأرض، حيث تُعقد الدروس في الأقبية أو تُقدَّم عبر الإنترنت. وأعيد توظيف مبانٍ عامة وخاصّة لتصبح مراكز تأهيل ونقاط استقرار، ومرافق طبية مؤقتة. كما عدّلت العائلات منازلها بحثاً عن ملاذ من المخاطر المتواصلة، فكان كثيرون ينامون في الممرات أو في المساحات تحت الأرض، غير واثقين مما قد يحمله اليوم التالي.
تعرّضت أجزاء كبيرة من البنية التحتية في أوكرانيا لأضرار جسيمة، وازدادت الضغوط الاقتصادية حدة، ما عمق مواطن الهشاشة القائمة. وإلى جانب الدمار المادي، أسهمت الأزمة الممتدة في تفاقم تحديات الصحة النفسية وإتاحة الوصول، إذ يعيش كثيرون بإصابات طويلة الأمد وواقع النزوح.
ومع ذلك، تستمر الحياة اليومية. يواصل الأطفال حضور الدروس تحت الأرض ويجدون لحظات للعب. ويكوّن أشخاص يتعافون من إصابات بالغة عائلات جديدة ويعيدون تعريف مستقبلهم بدعم الرعاية الطبية والتقنيات المساندة. كما تتحمل النساء على نحو متزايد مسؤوليات أوسع داخل الأسر، فيوازنّ بين العمل والرعاية ومتطلبات البقاء.
يركّز هذا المشروع على الكيفية التي تظل بها الحياة العادية ممكنة رغم الاضطراب. فبينما تتجه الأنظار غالباً إلى خطوط المواجهة، تتشكل كثير من القصص داخل المنازل والمدارس وأماكن العمل والفضاءات المشتركة. ويسعى مشروع "عندما يتلاشى الدخان" إلى إظهار هذه اللحظات الهادئة من الصمود، تجارب نادراً ما تتصدر العناوين، لكنها جوهرية لفهم كيف يواصل الناس العيش والتكيّف وإعادة البناء.









