ثمن الأرض.. من يدفع الكلفة؟
أليساندرو تشينكوي
يُعد مشروع «ثمن الأرض» ثمرة رحلةٍ بصرية استمرت ثماني سنوات، قطع فيها المصور أكثر من 20 ألف كيلومتر، زار خلالها 35 مجتمعاً تعدينياً في مختلف أنحاء بيرو. يتنقل تشينكو بعدسته بين شواهد التعدين القديمة ومواقعه الحديثة، متقصّياً العلاقة العميقة والمعقدة التي تربط شعوب «الكيتشوا» بأرضهم، كاشفًا كيف أسهمت التحوّلات الاقتصادية وأنشطة التعدين في تغيير البيئة المحيطة، وسبل العيش، والروابط التاريخية التي جمعت الإنسان بالطبيعة عبر أجيال طويلة.
بدأ هذا المسار عام 2017، خلال رحلة عمل إلى الوادي المقدّس للإنكا، حين التقى تشينكو بامرأة في ال35 من عمرها كانت ترى أن إصابتها بسرطان المعدة تعود إلى التلوّث الحاد في مصادر المياه بقريتها. وبحكم خلفيته الشخصية، لم تكن قصتها عابرة بالنسبة إليه، بل شكّلت دافعًا لمواصلة البحث في القضايا التي تتجاوز حالتها الفردية.
على امتداد مناطق التعدين في بيرو، واجهت مجتمعات الكيتشوا الأصلية قرونًا من الاستبعاد والتلوّث والركود الاقتصادي، على الرغم من الثروات المعدنية الغنية التي تحيط بها.
تمتلك بيرو ثروة معدنية كبيرة في جبال الأنديز، إذ تُعدّ ثاني أكبر منتج للنحاس والفضة في العالم، ومن المنتجين الرئيسيين للذهب. ومع ذلك، لم ينعكس هذا الغنى على واقع العديد من المجتمعات المحلية، التي لا تزال تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة.
وتبقى جبال الأنديز موطنًا لأفقر المجتمعات الأصلية الناطقة بلغة الكيتشوا، حيث تتعرّض أراضي هذه المجتمعات اليوم لضغوط متزايدة بفعل أنشطة التعدين التي تنفّذها شركات دولية بحثًا عن المعادن.
كان الأثر الأشدّ لهذه الأنشطة هو ما لحق بصحة السكان الأصليين. فقد تضرّرت مصادر المياه، إمّا بتحويلها لخدمة التعدين أو بتلوّثها، ما أدّى إلى انتشار معادن ثقيلة في أجساد عدد كبير من السكان، وتسبّب في انتشار أمراض مثل فقر الدم، وأمراض القلب والجهاز التنفسي، والسرطان، وتشوهات خَلقية.
كما أدّى التعدين إلى الإضرار بالأراضي الزراعية ونفوق المواشي، التي يعتمد عليها السكان المحليون في معيشتهم. ولم تقتصر هذه الآثار على الجانب الاقتصادي، بل طالت أيضًا علاقة الناس بأرضهم وأسهمت في تراجع جوانب من تراثهم وهويتهم الثقافية. ينظر سكان الأنديز إلى الأرض بوصفها كيانًا ذا قيمة روحية، ويطلقون عليها اسم «باتشاماما» (الأم الأرض). ومع توسّع أنشطة التعدين، تضرّرت هذه العلاقة واختلّ توازنها.
وعلى مدى السنوات، شمل المشروع مناطق أخرى من جبال الأنديز في الإكوادور وبوليفيا والأرجنتين وتشيلي، إلا أن هذه المجموعة، التي تضم عشر صور، تقتصر على بيرو.

Alessandro Cinque (b. 1988) is an Italian photojournalist based in Peru. Since 2017, he has documented the effects of mining in South America through his project El Precio de la Tierra. Combining photography, film, and community publications, his work has garnered recognition from World Press Photo, the Sony World Photography Award, Prix Terre Solidaire, Prix Pictet, and the Leica Oskar Barnack Award. Named a National Geographic Explorer in 2022, Cinque’s images have been published internationally, exploring the intersection of culture, environment, and resistance across the Andes.









